بين الدنيا والآخرةمكتوبات

بين الدنيا والآخرة |3| المؤامرة على المعاني

إن من يتفرَّس في أمر هذا الإعلام الساري في هشيمنا اليوم، ويتأمل في شأن الثقافة الشائعة في المحافل والمنتديات والمتسللةَ ما بين السطور نَفْثًا في الصدور، والطالعةَ من تحت الأرض وما بين الدروب ومن أعالي السُّطوح إلى قرار النفوس وثنايا العقول، بل الكاشفةَ عن وجهها الكالِحِ، يكتشف المؤامرةَ الرهيبةَ الْمُغَيِّـبَةَ الميثاقَ الناكثةَ العهدَ. لا يكاد ينقلك شيء من الخوض في أحاديث الدنيا ومشاغلها وصراعاتها وملاهيها إلى التفكر في الحياة الآخرة بعد الموت وما تقتضيه من استعداد يُصْلِحُ من شأن نفسي ومن شأن نفسك قبل اللقاء العظيم المحتوم بين يدي رب العزة جلَّ وعلا.

رسالةٌ واحدةٌ بسيطة واضحةٌ لها معنى واحد بسيط واضح هو مضمون ما تُلَقِّنُه ثقافةُ المتعةِ الغافلةُ المستغفِلَةُ الإنسانَ الْمُتَلَقِّفَ التّائهَ ويَبُثُّه إيّاه الإعلامُ المائعُ اللاَّهي: “لك الساعة التي أنت فيها، فاغنم من صنوف الملذات واغرف من بحر المتعة قَدْرَ ما تستطيع، فما يتَّسِعُ عُمُرُكَ لغير هذا”!

ولهذا تجد الرسالةَ ذاتَهَا مُوحًى بها إلى كل الناس، منثورةً في كل اتجاه، مبثوثةً على كل موجة، معروضة في كل قناة، منشورةً على كل صفحة معروضةً في كل مكان بين السماء والأرض، تَحْصُرُكَ أغنيةً وإعلاناً وتمثيليةً ورسوماً وقصةً وخَبَرًا ولوحةً وغمزًا ولمزاً يتعوَّدُ عليها الصغار والكبار ويتطبَّعون. والكل مُبَرْمَجٌ على مضمون الرسالة لاهج بها محمول على موجتها منشغل داع مجيب غارق غافلٌ ناسٍ كأنه لا موت ولا بعث، حتى إذا حَلَّ على ابن آدمَ قدَرُ الله الذي لا يُرَدُّ قال وَلاَتَ حين ندم: “أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ”[1].

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – الزُّمَر 56.

وسوم

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق