رسالة الفنمكتوبات

رسالة الفن |10| رسالة الفن (4)

الرسالة الرابعة: الدعوة إلى الله بإذنه

]وَدَاعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ[[1]

الفن في واقع هذا العالم لاهٍ مُلْهٍ عن ذكر الله.. هو وسيلة مزدوجة المفعول: طَمْسٌ لمعالم الروح وتلويثٌ لصفاء مرآتها لتنسى أن لها غايةً خُلقت من أجلها وحياةً بعد الموت لا مراء فيها، بقدر ما هو مخدر لكل نفس غافلةٍ تائِهةٍ في دروب الضياع والضلال؛ وما بين المفعولين رباطٌ متين فُتِلَتْ حباله فَتْلاً يقوي أحد طرفيه الآخر. 

إن فناً شعارُه أغنية فريد الأطرش: 

“الحياه حلوة.. بَسِّ نفهمها..

“الحياه حلوة ما أحلى أنغامها..

“ارقصوا وغنوا وقولوا: الحياه حلوة..

“فوزوا بمتاعها، وانسوا أوجاعها…

“دي الحياة حلوة…”.

إن فَنّاً هذا شعاره لَهُوَ أَطْرَشُ، أي ذاك الفن، عن سماع صوت الفطرة الذي وُئِدَ في أرض الغفلة واللـهو؛ وهو بهذا أداة تجميل وتزيين لعجوز شمطاء هي الدنيا؛ تجميلٌ وتزيينٌ في عَيْنَيْ نفسِ الإنسان التائه الذي يُعَوِّضُ حاجته الفطرية إلى زينة الإيمان باللهاث وراء رغبات وشهوات لا يسد جَوْعَتَهَا إلا التراب.

كانت رحلة الهدهد الأولى رحلة مبادرة تلقائية لداعية مهموم لم ينتظر أمرا للقيام بما أَمْلَتْهُ عليه غيرتُه على دين الله، وكانت رحلته الثانية امتثالاً لواجب الطاعة لأمر سيدنا سليمان:

]قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُون[.

في المبادرة دليل على استقلاليـة إرادة المؤمن وعلى إيجـابِيَّته وفعَّاليته، وفي الاِمتثال للأمر دليل على قدرته الكـبيرة على توطين النفس ليكون لَبِنَةً من لَبِنَاتِ البناء.

وفي المبادرة والامتثال دليل على تمام نعمة الله على الداعية أن ألهمه التوفيق والسداد في ما يتحرك ويسكن، وما يُقْدِمُ ويُحْجِم، وما يختار ويدع، وما يُسْرِعُ ويُبْطئ، وما يعطي ويمنع.

إن آنَسَ الربُّ من عبده، وهو أعلم بعبده، صدقاً في سعيه وكدِّه وتسليماً لقَدَرِه وكتابه وصبراً على ما لا تهوى نفسه مما ينأى به إتيانُه عن رشده ورجوعاً إليه في رخائِه والشِّدَةِ كان مُلْهِمَهُ ومُوَفِّقَهُ ومدبِّرَ أمره عنه بما لو اجتمع الجن والإنس ليلهموه أو يوفقوه أو يدبروه ما تأتَّى لهم ذلك أبداً.

[1] – سورة الأحزاب آية: 45.

وسوم

مواد ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق