تحت ظل النبيمكتوبات

تحت ظل النبي |1| مقدمات (أ)

الحمد لله الذي أَلْهَمَ الطير عذْبَ الألحان، تسبيحاً بحمده في جو السماء وعلى الأفنان، والصلاة والسلام على من تسابق في مدحه صَفْوَةُ أهلِ البيان، وتفانى في حبه بفضل الله ومَنِّه خِيرَةُ بني الإنسان، وأضاء نورُه الهادي ظلماتِ القلوب والأكوان، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار على مدى الدهور والأزمان.
أما بعد..
فما كان في نِيَّتِي أن أُعِدَّ ما يقرأ القارئ من هذا الكتاب؛ ما كان الأمر من أمنياتي ولا خطر يوما ببالي، لولا عزيمةٌ مباركة عَزَمَتْ عَلَيَّ ويدٌ حانية حَفَزَتْنِي وكلمة مبشرة أشارت إلي بتلحين قصيدة البردة للإمام البوصيري بأسلوب جديد وتلاحين جديدة، فكانت هذه السلسلة ثمرة من ثمراتها ولله الحمد وله المنة.
ووفَّق المولى تعالى إلى إخراج الجزء الأول من البردة من أصل ثلاثة، متضمنا الفصول الأربعة الأُوَلَ من القصيدة التُّحفة؛ وكنت اجتهدت في تقسيم القصيدة إلى اثْنَيْ عشر فصلاً لكلٍّ منها وحدة موضوعية مستقِلَّة. تقسيمٌ أَمْلاَهُ عليَّ البناء الفني الكُلِّيُّ للقصيدة عند تلحينها، إذْ جعلتُ كل فصلٍ قطعةً غنائيةً مستقلَّةً بذاتها مصوغَةً على مقامٍ موسيقيٍّ خاص تنويعاً ودفعاً للملل. وتَوَّجْت كلَّ فصل بِصِيغَةِ “المكيال الأوفى” من الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على المقام الموسيقي ذاته الذي صُغتُ عليه لَحْنَ الفصل، ورَصَّعتُه بمواويل بأصوات “فرقة الهداهد” من جواهرِ ودُرَرِ الإمام البوصيري اقتطفتها من ديوانه -من الهمزية ومن غيرها- لأُحافظ على وحدة نسيج العمل الفني وروحِ صاحبه ما أمكن. واستفتحت كل فصل بآية قرآنية أو بحديث نبوي شريف أو بأبيات شعرية من الديوان ذاته.
فأما المقامات الموسيقية فقد اخترت منها الأندلسيَّ -افتتحتُ به- والمشرقيَّ والأعجمي الغربي والأمازيغيَّ… دلالةً على اشتراك كل الأجناس في مدح النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم. وأما الإيقاع فقد آثرت أن أوظفه بدل أن يوظفني هو فصُغت أزمنتَه القوية وأزمنتَه الضعيفةَ بما يَخْدُمُ أجواء البردة.
أقول: اجتهدتُ وبسطتُ وحَرَصْتُ وفعلتُ وتركت… وإنَّه ليس لي في ما وَفَّق إليه المولى تعالى إلاَّ كما للعبدِ يَمُدُّ يديه إلى ما قَسَمَه له سيُّده ومولاه مِنْحَةَ الواهب الكريم سبحانه.

[1]- كُتِبَتْ هذه المقدمات بالدار البيضاء ابتداءً من صباح يوم الخميس 19 محرم الحرام 1428هـ/8 فبراير 2007 م.

وسوم

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق