حوارات

حوار مع جريدة المساء

مذكرات السياسيين المغاربة في الميزان.. أزمة تاريخ أم أزمة سياسة

عدد: 3553 – 31 مارس – 1 أبريل 2018

أجرى الحوار الأستاذ رشيد شريت –

نص الحوار:
* لماذا لم ير هذا العمل الضخم النور والأستاذ ياسين على قيد الحياة؟
– أشكر لجريدة المساء هذه الفرصة للتعريف بهذه السيرة، وأؤكد أنه لم يكن هناك من سبب مقصود لصدورها في الوقت الذي صدرت فيه. فقد بدأت الاشتغال فيها صيف عام 2010، أي قبل رحيل الإمام عبد السلام ياسين بسنتين، وانتهيت منها على مرحلتين، في دجنبر 2016 (ج1) ودجنبر 2017 (ج2)، أي بعد أربع سنوات من رحيله رحمه الله.
* ما هي الصعوبات التي واجهتك أثناء الإعداد لهذا العمل؟
– صعوبات كثيرة ومتنوعة لا يمكن أن أستعرضها كلها في هذا الحوار المقتضب. منها ما هو بحثيٌّ متعلق باختيار المنهجية المناسبة لكتابة سيرة رجل في قامة الأستاذ ياسين وفي تنوع تجاربه وسعة آثاره وعمق أثره في الناس وفي الميدان، ومنها ما هو متعلق بصعوبة الحصول على الوثيقة وبتحدي قراءتها في سياقها الزمني وفي ارتباطها بما سبقها وما يليها. صعوبة نفهمها أكثر إذا استحضرنا حرب التعتيم والتشويه التي لا يزال يتعرض لها الرجل حتى بعد أن التحق بالرفيق الأعلى، بسبب خطه التغييري الواضح والرافض للوضع القائم، وهو السبب نفسه الذي يمنع بعض الأطراف وبعض الشخصيات، التي تعرف من فضل الرجل وتحتفظ من الوثائق المتعلقة به بالكثير، من الإفراج عما لديها من وثائق، ومن الإدلاء بشهاداتها فيه. على أنني أقر بما وجدته من صعوبة في محاولتي الفصل بين كوني أحد تلاميذ الإمام المجدد رحمه الله، وبين صفتي باحثا وموثقا يتحرى الموضوعية فيما يبحث ويوثق.
* كيف كانت الأصداء بعد صدور هذه السيرة؟ هل نالت الرضا الكامل؟
– الكمال لله وحده، ورضا الناس غاية لا تدرك، والأطراف المعنية بمواقف الرجل متنوعة المنطلقات ومختلفة التوجهات إزاءه. ولكن الأصداء كانت على العموم جيدة ولله الحمد وله المنة. ومن هذه الأصداء انتقادات بعض ممن عاشوا بعض المراحل الزمنية التي عالجتها هذه السيرة، أو كانوا من الشهود على أحداثها أو من رموزها، فرأوا أنني أقصيتهم عمدا من توثيق شهاداتهم لحساب من يرون أنهم لم يكونوا من “رجال المرحلة”، أو أنني أسأت معالجة بعض “مناطق الظل” عند التطرق إلى بعض رجالاتها. وعلى أية حال فالنقد، مهما كان قاسيا أو لاذعا أو سليطا، هو أمر طبيعي بل وصحي لا يمكن أن تقوم لأي إنجاز قائمة إلا عليه. ولعل ما يدفع عني تهمة الإقصاء المقصود أن بعضا من شهود بعض المراحل تحفظوا على الإدلاء بشهادتهم لأسباب مختلفة، وتدفعها عني أننا إزاء رجل عظيم يحتاج الوقوف على سيرته في الخَلْق وآثاره على الأرض إلى أمة من الناس وليس إلى فرد واحد تعوقه محدودية طاقته وإمكانياته وظروفه الخاصة.
* كثير من القيادات في الجماعة ذكرت أن الأستاذ ياسين كان رافضا لفكرة كتابة مذكراته أو سيرته، لماذا هذا الرفض في تقديرك؟
– أظن أن الأمر يحتاج أن ننظر إليه من زاوية تواضع الإمام المجدد رحمه الله وانشغاله عن الحديث عن نفسه بأحوال الأمة المزرية وتهممه بما يبعثها من رمادها التاريخي ويعيدها إلى قيادة الإنسانية التائهة من جديد. على أنه رحمه الله كان على مدى عشرات السنين أكثر رجالات المغرب وضوحا في حياته الشخصية وفي سيرته المهنية وفي طرحه الفكري وفي مساره الجهادي. وضوح تترجمه شهادات الشهود ممن عرفوه من قرب، ويترجمه ميراثه السلوكي وعمله الميداني وتراثه الفكري المبثوث في مكتوباته ومسموعاته ومرئياته. وكانت هذه إحدى نقاط قوته. ولهذا سعى النظام وسعى خصومه، ولا يزالون، إلى كتم صوته وحجب كلماته وتحريف مواقفه وتشويه صورته.
* هل يمكن اعتبار أن هذا العمل: “سيرة الإمام المجدد” خرج إلى النور بمباركة من الجماعة أو بمشاورة معها؟
– قمت بهذا العمل مبادرةً فردية خالصة، ولعلها كانت ترجمةً عفوية لما كان يشعر به كثيرون. كل ما في الأمر أن هذه المبادرة تقاطعت مع رغبة قديمة للجماعة في التأريخ لمؤسسها ومرشدها، وهو ما عرفته وأنا منهمك في هذا العمل. وعلى الرغم من ترحيب الجماعة بهذه السيرة ومن تبنيها لها ومن تذليلها لكثير من الصعوبات أمام إنجازها، خاصة ما يتعلق بتوفير كثير من الوثائق المهمة التي اعتمدت عليها، فقد آليت على نفسي من أول يوم أن أتعاطى بإرادة مستقلة مع ما يمكن أن يَرِدَنِي من ملاحظات. نعم؛ عرضت الكتاب بجزأيه على أهل بيت الأستاذ ياسين وعلى قيادة الجماعة، للمصادقة على ما رقنته من شهاداتهم التي أدلوا بها، وهو حقهم، ولمراجعة مدى دقة التواريخ والمعلومات ومدى صحة الوثائق التي اعتمدت عليها، ولكنني أسجل هنا، للتاريخ، أنه لم يتدخل أي من الطرفين في ما تحملته من مسؤولية أسلوب ومنهجية عرض وقراءة وتحليل الشهادات والوثائق التي اعتمدتها. وأحمد الله تعالى أن هذه السيرة نالت رضا وقبول الطرفين معا.
* ألا يفتح لكم هذا العمل الأفق لإنتاج مذكرات لقيادات للجماعة و هي على قيد الحياة؟
– أكيد أن مذكرات قيادات الجماعة ورموزها من شأنها أن تغني الحقل السياسي والفكري والحركي والإنساني بخلاصات تجاربهم، وأن تضيء جوانب معتمة من تاريخ المغرب الحديث… وقد كانت هذه السيرة مناسبة لتحقيق جزء من الهدف الذي أشرت إليه في سؤالك، وأرجو أن يتحقق هذا الهدف كاملا على يد أي كان.

وسوم

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق