الشهادة الأولى للأستاذ محمد السعيدي الرجراجي

هذه هي الرسالة الأولى التي بعثها إلي عبر البريد الأديب الألمعي والمؤرخ البحاثة الأستاذ محمد السعيدي الرجراجي رحمه الله، بعد قراءته سيرة أستاذه وأستاذي الإمام عبد السلام ياسين رضي الله عنه. وكان رحمه الله أحد أهم مصادري في توثيق سيرة الإمام:
بسم الله الرحمن الرحيم
آسفي في 09 ج 2 1439 – 26/2/2018
عزيزي الأستاذ المقتدر، البحاثة النابغ، المصابر المثابر، سيدي العربي أبا حاز.
سلام على أخوتكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
1- وبعد: أستأذن من أولِ وهلة أن أقول ما قاله إسحاق الموصلي للخليفة هارون الرشيد:
“قلبي لك شاكر، ولساني بالثناء عليك ناثر، وما يظهر الودَّ المستقيم إلا من القلب السليم.”
ولو خلت قلوب الناس من الضغينة والْمَوْجِدَةِ لقالوها لكم جميعا يا أبا حازم على ما أهديتموه لهم في جزأين عظيمين فاحا عطورا وأزهارا، وتسربلا بنورٍ إلهيٍّ لا يهبه الله إلا للأحباب المقربين منه.
2- تلقيتُ هديتكم الأولى، عبارة عن الجزء الأول الفياض بأَلْمَعٍيَّةِ رجلٍ حباه الله ما لا يستطيع قلمٌ تحبيرَه، وما يعجز عنه جَهبدٌ متضلّعٌ عن محاكاته.
ولكنكم اقتحمتم اللُّجَّةَ وخرجتم منها منتصرين، وذلك لأن روح فقيدنا العلّامة الولي عانقت روحكم، وتغلغل إحساسها الْمَاوَرَائِيُّ بإحساسكم فكان نبضُكم من نوره، ومدادُ قلمكم من عسل شعبه ورُضابه.
وتلقيتُ هديتكم الثانية فكانت بحرا عُبابا، وحدائقَ وأعنابا، وفكرا خلاّقا، ونورا برّاقا، وعملا جبّارا عملاقا، ورضى من الله وتقديرا، وعملا إن شاء الله مقبولا مبرورا.
ماذا بوسعي أن أقول أيها النابغ.. وقد سُقيتَ ممّن نُبّئ بمكة وهاجر للمدينة ولم ينسَ رابغ.. لك في كل عنقٍ دَيْنٌ، بل ديون.. كيف تُؤْوِيهَا أيها العربي وهي أثقل من رَضْوَى، وأصفى من زَخَّارٍ هَتُون..
شكر الله مسعاك، وجعلك دائما محاميا عن العظماء، فالخير لا يقدّره إلا أهله والمعروف لا يَبْذُلُهُ إلا من تربّى عليه ونشأ، ورضع حلاوته ممّن تولَّوا تربيته من الأخيار والمجاهدين. مثل أستاذنا القدوة: عبد السلام ياسين.
ياسين: نورٌ في مشكاةٍ يشعّ فيضيء العالمين، ويبيّن الطريق للحائرين، ويبذل التحية والبسمة للمتشككين والحاقدين. ويقول لهم كما قال جدُّه صلى الله عليه وسلم: “اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون.”
ياسين: نَبْتَةٌ نَضِرَة،، ورائحةٌ عطرة، وهمّةٌ قَعْسَاء، وشخصيةٌ عصماء، وتعلّقٌ بالله مكين،؛ فهُدي بفضل إيمانه بربه إلى صراطٍ مبين.
غفر له ربه وأكرمه وتولاه، وجعلنا على هديه نَتَقَفَّاه.
3- الأستاذ أبو الحزم الحازم.
قرأتُ بالصفحات الأولى أن بعضا ممّن لا يسلم منهم أَحَد، يذيعون أن سيدي أحمد الملاخ، وهو صديق وأخ عرفته ونحن نلعب في حومة المواسين إذ كنا جيران دروب.. غير مؤهل.
وعرفته في ثانوية محمد الخامس وقد كنا نتابع بها معا بداية من الاستقلال.
وعرفته بمدرسة المعلمين وإن كان هو اختار القسمَ المزدوجَ وأنا المعرَّب.
وعرفته في مجلة مدرسة المعلمين وكانت تصدرها المدرسة. حيث كُلّفت بها من قبل المدير أستاذِنا الكبير سيدي ياسين، فكانت مقالات الملاخ بالعربية ذات أسلوبٍ أصيلٍ بهيٍّ ناضج.. وسأرسل لكم بعضها بخطه حينما أجدها وهي مخبأة في ملفٍّ ما..
ولم يكن الملاخ ذا أسلوبٍ مفكك، ولا عباراته مهبهبة ضعيفة.. كما لم يكن -وما قاله- مختصّا في علوم الفقه والحديث، والتفسير والبلاغة والأدب.. وإنما هو رجل داعية بالدرجة الأولى، يريد المعافاة والإنقاذ لتستوي حياةُ هذا الإنسان الكؤود الكنود، السابح في ظلمات الجهل والجحود.
4- أبعث إليكم بالفصل الثالث عشر الخاص بأستاذنا القدوة، من كتابي “لفحات لها أريج”، وبه رسالتان كنت بعثتُ بهما للأستاذ، ولا أظنهما وصلتا، وإلا لكان أجاب.
وأشير إلى الثانية المؤرخة ب 2007، ودافعي إلى كتابتها أني كنت بمدرسة تكوين الأطر الابتدائية (المعلمين) بأسفي، وكان من بين طلبتي الكثيرين عددٌ ممن ينتمون للعدل والإحسان. وكان إلى جانب ذكائهم واجتهادهم أنهم ميّالون إلى الاشتراك فيما يقوم به زملاؤهم من أنشطة. وربما اعتقدوا أنهم مراقَبون. وحادثْتُهم كثيرا ومنهم من لم يزل لي صديقا محبا محترما.. فخلَصتُ إلى أنهم يتوقون لينصهروا في بوتقة المجتمع دون عينٍ ترصدهم، ولا حارسٍ يراقبهم.
ولذلك كتبتُ تلك الرسالة. ويشهد الله أن غايتي دائما هي أن أرى أعضاء العدل والإحسان مُتَسَنِّمِينَ الذُّرى، مانحين جهودهم لما يفعلون لأمتهم في مختلِف المجالات.
وليس لي أي اعتراض على الجماعة إلا كوني أحبها، وأهيئها أن تسارع مع من يشاركها الرؤى.. إلى تكوين جبهةٍ يرعاها الله ورسوله وتحقّق لهذه الأمة ما ترجوه من تقدّمٍ ورخاءٍ وحسن مصير.
عزيزي الأستاذ العربي الفاضل.
حقّق الله ما إليه تسعون، وأنبت الذرية نباتا حسنا، وجعل الجميع كحبةٍ أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء.
ملحوظة: لقد حصلتُ هذا اليوم على كتاب “شعب الإيمان” للأستاذ ياسين في جزأين والحمد لله الذي بنعمته تتحقق الآمال.. وشكري الذي لا يُحدّ ولا يَبلى.
وسلامي لكم وللعائلة ولمن يحوط بكم.
المخلص: محمد السعيدي الرجراجي.
أنس – الزنقة 46 رقم 28 آسفي.

