شهادة الأديب السوري الكبير سليم عبد القادر زنجير

الأستاذ سليم عبد القادر زنجير ، رحمه الله، أديب سوري مرموق، وأحد أبرز رموز ورواد أدب الطفل، إذ هو من أهم من كتب للطفل العربي في العصر الحديث. ولد في حلب الشهباء عام 1953، وحصل على الإجازة في الهندسة عام 1979.
أسس “مؤسسة سنا” لإنتاج أناشيد الأطفال، والتي أحدثت نقلة نوعية في المحتوى الموجه للصغار كلمةً ولحنا وصورة. وهو إلى ذلك أحد رواد ومؤسسي النشيد الإسلامي المعاصر، إذ أسس رفقة المنشد الكبير أبي الجود الفرقة التي عرفت بفرقة أبي الجود، وأصدرت ريبيرتوار إبداعاتها الشهيرة تحت عنوان “نشيدنا”.
استطاع بقلمه الساحر صياغة المعاني التربوية السامية في قالب شعري قريب إلى الفهم والعاطفة والإدراك. وصدرت له عدة عشرات الأعمال الشعرية والنثرسة والمسرحية والروائية، ونال الكثير من الجوائز التقديرية في مصر والبحرين وقطر…
اعتقل وحكم عليه بالإعدام بالإعدام عام 1979 ولكنه استطاع الهرب في ماي 1980، مع سبعة عشر سجينًا سياسيًّا، واستقر به المقام في أرض الحجاز إلى أن وافاه الأجل رحمه الله عام 2013.
يُجمع النقاد على أن المكتبة المقروءة والسمعية العربية الموجهة للطفل أَثْرَتْ بإرث سليم عبد القادر الذي جمع بين جمال العرض وسمو المعنى. وسيرة هذا الأديب الكبير الدعوية والأدبية أوسع مما تضيق به من هذه الإشارة العابرة.
لم أتشرف بلقاء مباشر مع هذا العَلَم من أعلام هذا العصر، ولكنني كنت راسلته أول مرة مطلع عام 2005، فأجابني برد ينضح بما في روحه من نبل وكرم أخلاق. ثم بعثت إليه عام 2007 بكتابيَّ: “رسالة الفن”، و”فرقنا الغنائية – أفكار من أجل التأسيس”، فقرأهما وبعث إلي رحمة الله عليه رسالة تحمل بين ثناياها هذه الشهادة التي أعتز بها:
أخي الكريم أبو الحزم العربي حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
قرأت البحثين الذين تكرمت بإرسالهما لي عن النشيد وشؤونه وشجونه، واستمتعت أيما استمتاع، وأود أن أسجل بعض النقاط.
- الشكر الجزيل لك على ما تفضلت به حين أرسلت البحثين.
- الاعتذار الشديد عن التأخر في إرسال الرد.
- لقد أحسنت وأبدعت، وأجدت وحالفك التوفيق في كل ما ذهبت إليه من أفكار وطروحات ومعالجات ومناقشات وتأصيل، وجمعت بين العلم الشرعي الجيد، والتعبير الأدبي الجميل، والخبرة الفنية العملية، وأنا أؤيدك في كل ما ذهبت إليه، وقد لفت نظري مناقشتك العلمية الهادئة المهذبة لرأي الدكتور البوطي في مسألة تركيب كلمات إسلامية لألحان غنائية سائدة، وبالمناسبة، هذا هو رأيي منذ ثلث قرن، وهو الذي كان أحد أسباب تكوين فرقة أبي الجود.
- لا أعلم أحداً قبلك كتب ما كتبت، وتعرض لهذا الموضوع بهذا العلم والأدب والخبرة والأناة، فأنت في هذا الميدان السابقُ بلا منافس… جزاك الله خيراً، ونفع بك أمة الإسلام.
وتقبل مني عاطر التحية وصادق المودة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوك سليم زنجير
24/2/2007
