عام الفيل

يوافق عامُنا هذا، ذكرى مرور 1500 عام على مولد النبي ﷺ عامَ الفيل، حيث تداخل لدى أبرهة الأشرم الهدف الدينيُّ بتحريف قبلة العرب من مكة إلى الْقُلَّيْس باليمن، مع الهدف الاقتصاديِّ المتحكم في رحلة الشتاء والصيف بين الشام واليمن، فجهز جيشا عَرَمْرَمَ يَقْدُمُه فيل عظيم، ولكنهم اندحروا تحت حجارة الطير الأبابيل فما أصابوا الكعبة المشرفة بأذى، وما نالوا من أهدافهم قدر القذى.
ويُزَامِنَ هذه الذكرى هذا العام انبعاثُ أبرهة الجديد: “دونالد ترامب”، في سيناريو مشابه في دوافعه وأهدافه، معزز بمشروعه الأبراهامي الهدام. وبنى نهجه في الإدارة على سياسته تعتبر الدولة إحدى شركاته. سياسة مبنية على الشَّعبوية السلطوية وصناعة العدو والضغط الاقتصادي والعقوبات والصدامية تجاه الإعلام والمهاجرين وخصومه السياسيين وحتى حلفائه، وهي المقدمات التي قادت العالم بغريزة هتلر السلطوية إلى حرب عالمية راح ضحيتها أكثر من خمسين مليون إنسان. والفاشية لا تولد مكتملة بل تنمو عضلة عضلة.
ثم كانت الجريمة العظمى بإمداده الكيان الغاصب بالسلاح والمال في حرب الإبادة على غزة الشهيدة، قبلة المقاومة وموطن الطائفة الظاهرة على الدين. ثم هاهو التحالف الأبرهي التتري المغولي المشؤوم يزحف نحو إيران لإسقاط النظام فيها بعد أن قطع أذرعها ذراعا ذراعا، ليتسنى له بعد ذلك الإجهاز على الأمة المخدَّرة المغلوبة على أمرها بضربة واحدة… وقد تطول المعركة أو تقصر، وستنزف الأمة ويسقط الضحايا يتقدمهم القادة الشهداء… ولكن…
كما اندحر أبرهة الأول بحجارة السجيل هو وجيشه وفيله في تلك الجولة من الصراع بين الحق والباطل، ستوقظ دماءُ الشهداء ودموع الأيتام ودعوات الثكالى العالمَ من رقدته والأمةَ من شللها, وكما وَخَزَتْ فضائُح إيبستين ضميرَ العالم وأسقطت ما بقي من أقنعة الغرب الزائفة، ستنكشف عورات ترامب وحزبه وأحلافه عورة عورة، وستحيا الأمة من جديد حتى لو لم يبق فيها إلا عرق واحد ينبض.
والنصر موعودُ القرآن، وبشارةُ النبوة، وأملُ المستضعفين.
(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى