رسالة الإمام المجدد لفضيل ورقيق وأبي حزم – 9 ماي 1999

كنا نظمنا ربيع عام 1999 بالمركب الثقافي ″مولاي رشيد″ بالبيضاء، مسابقة فنية بين الفرق الإنشادية، بالتنسيق مع إحدى الجمعيات غير المنتسبة إلى الجماعة. وكان أخونا حسن رقيق منشطَ المسابقة، وأخونا محمد فضيل وعبد ربه مُشْرِفَيْنِ على تنظيمها. فأرسلنا شريط فيديو المسابقة (مدته أكثر من ساعتين) مع رسالة توضيحية إلى الإمام ياسين ليبدي ملاحظاته وينورنا بتوجيهاته. فكان هذا جوابَه (9 ماي 1999) الذي ينم عن الاهتمام البالغ والجدية والتدقيق في كل التفاصيل، وهو الذي كان وقتَها قَيْدَ الإقامة الجبرية. ورفقة النص المرقون صورة لرسالة الإمام بخط يده:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

إخواني الأعزاء سيدي محمد فضل وسيدي محمد العربي أبا حزم وسيدي حسن رقيق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعاون مثمر إن شاء الله مع جمعية زرياب، ونجاح مقبل إن شاء الله ينبغي أن نحتاط لكيلا يحتضن الناجحين النابهين محتضِنٌ أو متربص.

(1) أجاد قارئ القرآن -أظنه الأخ بهلافي حفظه الله- بيد أن اليد حَذْوَ الأذن ما دخلها؟

(2) التعاون مع أساتذة الموسيقى الأندلسية والعصرية مفيد ريثما يكون منكم أساتذة -أو يكونون إليكم.

(3) الملاحظات الفنية التي أسدتها لجنة التحكيم وقفت عند التنغيم والأصوات الفردية. سائر الملاحظات الفنية مهما كانت أهميتها ينبغي أن لا تُنسينا الهدف من المهرجان والسماع والأمداح والفرق وتنظيمها وحفلاتها: ألا وهو امتطاء الرخصة لنبلِّغ الناس كلمة القلب من خلال النغم: فسحة في ديننا لعامة الناس. إن غاب الهدف عنا لحظةَ الحفلة وقبلها وبعدها فإنما نحن مهرِّجون.

(4) النقر والإيقاع ذهابٌ مع الفطرة ما دام النقر خفيفا لطيفا والإيقاع لا يُفحش إلى الرقص والاهتزازِ المنساب المتسيب.

(5) عجبت لحليق اللحية ما هي الظروف الغالبة على حلقها وهو ينشد الناس في الملإ عن محبة النبي؟

(6) اختاروا من الكلمات أحلاها وأرقها لأناشيدكم. لا بأس بمثل ″أنا ماني فياش″ ولحنها الشعبي. لكن أين أنتم من المأثورات الشعرية البديعة الرائعة مما تجدونه في مجموعة النبهاني رحمه الله وأمثالها؟

 (7) في نهاية حفلتكم المباركة جمعتم جمعكم اللطيف. وكانت استجابة الجمهور للأناشيد الجماعية مؤشرا إيجابيا. لكن طموحكم الشريف لتكون لكم فرق أفقها يتعدى الحدود الإقليمية يضع بين أعينكم البون الشاسع بينكم -والاعتراف بالحق مزية- وبين كورس ″مشاريع″. وإنه تَحَدٍّ لكم أن تقارنوا بين أعمالكم وبين أمثال ″مشاريع″ إن كان لهم أمثال. ذلك والتفرغ لتأسيس كورسات كبيرة يريد مالا وتخصصا ودراسة ومواهب قبل كل شيء وتعبئة المواهب وتربيتها وتوجيهها. ما منع الإخوان من تنظيم مهرجانات قطرية -كانت مرحلة مهمة- إلا قلة ذات اليد. وحذارِ أن يشتريكم مُشْتَرٍ فتصبحوا جوقة مرتزقة بدل أن ترفعوا راية الإسلام حرة جاهرة بالحق.

(8) اجتنبوا ذكر الشُّبَه الشعرية -كما أنشد أحدكم عن النظر إلى الوجه الجميل- فإن العامّة سَرعان ما تتخطى أوهامُهم وخيالاتُهم قصدَ المنشد لتسرح في مهاوي الهوى الهاوية.

(9) حَبَّذَا قبل كل نشيد لو تُلقى الكلمات مُجَرَّدَةً ليفهم الناس بعد ذلك ما يغنيه المنشدون -وما يغمغمون أحيانا.

سلا، ظهر الأحد 21 محرم 1420             والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                                                              عبد السلام     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى