فن الغناء

مقدمـة الطبعة الأولى

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وآله الطيبين وصحابته الأكرمين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد..

ما هي ضرورة إخراج كتاب في “فن الغناء”، ما دامت المكتبة الفنية تَعُجُّ بغيره من الكتب الموسيقية؟

وهل في هذا الكتاب من جديد استدعى إعدادَه فَإخراجَه؟

لاَ معنى لإصدار كتابٍ في علم من العلوم أو فن من الفنون إلاَّ إن تَوَسَّلَ إلى أهْلِهِ وطُلاَّبِه بجديدٍ نافع، أو بتفصيلٍ لِمُجْمَلٍ مُبْهَمٍ، أو بتيسيرٍ لعسيرٍ، أو بِنَظْمٍ لِمُنْفَرِط؛ فأرجو أن يكون في هذا العمل شيءٌ من هذه الأربع.

من أهم الدوافع لإعداد هذا الكتاب:

d تشتُّتُ المعارف التي يحتاجها الطالب والممارس والمهتم ما بين الكثير من الكتب، مما يجعل الحصولَ عليها كلِّها واستثمارَها أمراً صعباً، إن لم يكن مستحيلاً.

d نُدرةُ المقررات الدراسية التي تتناول ما ينبغي أن يُعْلَمَ من “فن الغناء”، في مقابل كثرة تتناول “الموسيقا النظرية”.

d عدم استصحاب الكتب الموسيقية بأشرطة صوتية توضيحية تسهِّل على المتلقي استيعاب مادتها العلمية؛ ولا معنى لمقررات دراسية في علم الغناء والموسيقا دونما وسائلَ للإيضاح تحقق المطلوب!  

من أهداف هذا الكتاب:

d الرفعُ من مستوى الممارسة الميدانية، في اتجاه تَمَثُّلِ ما يُحَصِّنُ ذَوَاتِنَا الفنيَّةَ من الأَدْوَاءِ التي تُلَوِّثُ الأذواقَ والأرواح مَعاً.

d تيسيرُ أدواتِ الممارسة وتقريبُها بما يَخْتَصِرُ الجهودَ، ويوجّهُ العملَ، ويُقَوِّمُ لساناً من ألسنة التواصل التي يَشْرُفُ بها الإنسان إن رَطُبَتْ بتوظيفها فيما ينفع النفس والناس في دنياهم والآخرة.

d سلوك سبيلٍ مِن سُبُل العلم؛ وَطَلَبُ العلمِ وبَذْلُهُ شعبةٌ من شُعَبِ الإيمان. ولا معنى للفن ولا روح له ولا نفْع ولا فائدة تُرجى منه إن لم يكن الدافعَ رضى الله، لِيَصِلَ قلبَ صاحبه بمعنى وغايةِ وجودِه العابر على الأرض ومصيره بعد الموت، وهو قريب قريب قريب…

وإِذْ كان من أهداف الكتاب إِمْدادَ الراغبِ بوسائل الممارسة وأساليب العمل، فقد تجاوزت بعضَ ما اخْتُلِفَ فيه مما لم يتوحد عليه الباحثون، ولم تنفع معه المؤتمرات الموسيقية العربية إلى هذه الساعة، خاصَّةً موضوعَ “النظام المقامي العربي”.

وقد حاولت أن أتدرج في هذا الكتاب إلى غايته بوتيرة سريعة، عسى نستدركُ بَعْضاً مِمَّا فات؛ إذْ إن وتيرةَ واقع العمل الميداني الفني بتحدياته –حاضراً ومستقبَلاً- لَهِيَ أسرعُ من أن ينفع معه وئيدُ الْخَطْو.

كما حَرَصْت على إرفاق هذا الكتاب بمادة فنية توضيحية مسموعة تضم عرضا مفصَّلاً لأكثر المقامات الموسيقية انتشارا وتوظيفاً بأجناسها المتنوعة، مع شواهدَ غنائيةٍ نَمَاذِجَ للمقامات والإيقاعات المشهورة، إضافة إلى قطعتين غنائيتين للتحليل الفني.

ورجائي في الله عظيمٌ أن يتقبَّلَ –وهو الكريم سبحانه، والكريم إذا بدأ تَمَّمَ- هذا العملَ ويباركَه وينفَعَ به ويكتبَه عنده في صحائف الرضوان، لي ولوالديّ وللمؤمنين.. آمين.. والحمد لله رب العالمين..

“وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم”

الدار البيضاء

ليلة الجمعة 24 ربيع الأول 1425هـ 14 ماي 2004م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى