هل كدنا ننسى إمامنا المجدد؟

هل كِدْنَا ننسى إمامنا المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله؟
كان يُتَحَدَّثُ عن الإمام عبد السلام ياسين مصحوبا ودالا على الله، ثم كاد الأمد يمحو اسمه من الشفاه فلم يعد يجدُ إليها طريقا، وفي أحسن الأحوال يَحْدُثُ أن يُذْكَرَ رضي الله عنه بأنه “من كان سببا في هذا الخير”، دون أن يُتَجَشَّمَ “عناءُ” ذكر اسمه رحمه الله كأن يُتَجَرَّعُ ولا يكاد يُساغ!
يُتَجَاهَلُ اسم من كنا مجهولين فأبْرَزَنَا حتى أصبحنا أشهر من نار على عَلَم، ومقطوعين فجعل لنا إلى القافلة النورانية أصلا، وعلى هوامش الهامش وفي حواشي الحاشية فأقامنا في صدور المجالس وقلوب المجالسين، ونكرات فاتخذ لنا أسماء وخلع علينا صفات وَوَهَبَنَا بين الناس مقامات ومقامات…
دار الزمان دورته، وتتالت علينا الأيام، ثم أتى علينا حين من الدهر أصبح اسم ولي نعمتنا وأستاذنا المرشد، وإمامنا المجدد، والعارف بالله المنجد، والكريم الْـمَحْتِد، أصبح مجرد “سبب” كأنه عابر سبيل أعاننا على حمل كيس ثقيل مسافةً ما فشكرناه على معروفه ثم مضينا نحن لشؤوننا ومضى هو لشأنه كأنه لم يكن!
لم يكن سيدي ومولاي عبد السلام ياسين رحمه الله مجرّد “سبب” في الخير الذي يكاد رصيدنُا منه يتسرب من قلوبنا ومن بين أصابعنا يوما بعد يوم بما تكسب أيدينا، بل هو الخير ذاتُه ومنبعُ الخيرِ نفسُه. وأَكْرِمْ به من خير إن لم نَسْهُ ونغفل ونشْرُدْ وَنَتِهْ عنه ونهجره فتتفرق بنا المناهج عن منهاجه النبوي. وإنه رضي الله عنه لم يكن دالّاً على الرحمة فحسب، بل كان هو عينُه رحمة، وأَعْظِمْ بها من رحمة إن لم نكن قُطَّاعَا في أشرف وأسنى وأقدس طريق للرحمة بالحكم عليه رضي الله عنه بالعقم فيها -حاشاه- وعلى الأجيال الحاضرة والقابلة بالحرمان من امتداد أنوار السلسلة النورانية في عَقِبِهِ رجلا بعد رجل وكابرا عن كابر وخليفة إثْرَ خليفة ووارثا يتلو وارثا ودالّاً على الله يَعْقُبُ دالّاً عليه تعالى إلى يوم القيامة.
يقول سيدي ومولاي عبد السلام ياسين رضي الله عنه وأرضاه ورحمنا ونفعنا به، يشرح لنا كيف أن المصحوب ليس مجرد دال على النور، بل هو بذاته نور، وليس طبيبا يصف الدواء فحسب بل هو الطبيب والدواء في آن… يقول رحمه الله في كتاب “الإحسان، ج2، ص: 381-382”:
“السلوك سير قلبي، والمشايخ المسلِّكون أطباء في تصفية القلوب. ليس طِبُّهُم من قبيل وصف الدواء من بعيد، بل هم أنفسهم دواء، صحبتهم دواء ومجالستهم ومحبتهم ومخاللتهم تَعَرُّضٌ مباشر للإشعاع القلبي الشافي بإذن الله الذي يودعه الله عز وجل في قلوب أوليائه”.
31 مارس 2020







