رأي في المنشد سيد النقشبندي
لا يمكن أن يدخل شهر رمضان المبارك – وهذا منذ أكثر من أربعين عاما – دون أن يكون للشيخ النقشبندي حضور في أجوائه المصاحبة له بصوته الندي وابتهالاته السماوية. ولكن، على الرغم من قيمة هذا الصوت نداوةً وقوةً ومساحةً وتمكناً، فإنني أعتبر أنه لم يترك خلفه تراثا يستحق التنويه أو الإشادة، إلا ما كان من ابتهالاته التي دبجها له الملحن بليغ حمدي عام 1972.
فأما تجويده، رحمه الله، فإن صيغته فيه أقرب إلى صيغة الموال، والبناء النغمي فيه ليس متماسكا بالقدر الذي نعرفه عند القراء الكبار، ونَفَسه ليس بالحجم أو الطول الذي يمكنه من صياغة الجمل النغمية التي يحتاجها هذا الفن. ولهذا لم ينجح النقشبندي في فرض نفسه على الساحة التجويدية كما فعل رفعت وإسماعيل والمنشاوي وغيرهم من القراء العظماء.
وأما ابتهالاته – من غير المصاحبة بالآلات الموسيقية – فتعاني هي الأخرى من الخلل في بنائها اللحني ومن غياب الوضوح في فكرتها ومن تنافرها النغمي في بعض الأحيان ومن التعثر في تسلسل جملها اللحنية.
وفي الحالتين معاً -التجويد والابتهال- تجده يؤدي كمن يسير في الطريق بغير دليل أو خريطة ودون أن يعرف إلى أين يتجه، فلا نجد أنفسنا في حضرة الصنعة النغمية التي تترجم ما له من إمكانيات صوتية غنية.
وأظن أن من أسباب هذا: ضعف القدرة على صياغة الجمل اللحنية، وركود “الخيال الموسيقي” لديه. ضعف ومحدودية لم يتخلص منهما النقشبندي إلا بين يدي الملحن بليغ حمدي الذي يرجع إليه الفضل في إبراز قيمة صوته وفي “تخليده”. ذلك أن بليغا، بحكم خبرته الموسيقية وثراء خياله الإبداعي، استطاع أن يحيط بنقط القوة ونقط الضعف في ذلك الصوت الكبير، فرسم له طريقا نغميا تجاوز به مناطق الضعف، وصاغ له جملا لحنية أيقظت الخيال الموسيقي الراكد من غفوته، فأطلق له العنان تاركا له الحرية في التصرف داخل المساحات التي يجلجل فيها كما لا يجلجل غيره، وأحاطه بأجواء موسيقية في الخلفية وبكورس متمرس بالأداء الجماعي الذي يستدعي الحالة الروحية في الزوايا الصوفية، ودقق معه في ضبط الانتقال بين الدرجات الصوتية حتى غدا النقشبندي كما لم يكن من قبل.
11 ماي 2018
